هو العلاّمة أحمد بن حسين الفلقي المعافا ولد بمدينة صبياء في المركز الشامي الذي لا يزال بعض أسرته يسكنونه إلي الآن واشتغل الفلقي في شبابه الباكر بالبيع والشراء وعندما سمع بمهاجرة بعض شباب الجهة والبلاد المجاورة إلي الدرعية لطلب العلم بمدرسة مصلح الدعوة السلفية العلاّمة محمد بن عبد الوهاب( ) – يرحمه الله – سارع في التوجه إلي الدرعية وانتظم في سلك الدارسين وبعد انتهاء دراسته انتدب كداعية لقومه يحمل رسالة من الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود إلي أمراء المخلاف السليماني وأهله يدعوهم في دعوة التوحيد وترك البدع ونبذ الشرك ووصل إلي صبياء وسلم الرسالة لأميرها منصور بن ناصر الخيراتي الذي بعثها لأمير المنطقة علي بن حيدر في أبي عريش وبعد الانتظار غير المجدي رأي الفلقي أن يقوم بواجب الدعوة في غير صبياء وتوجه إلي ساحل الجعافرة الذي قبائله علي جانب من البداوة والعزلة واتخذ منه مقراً وقام بواجب الدعوة فأقبلت إليه الناس وأثمر غرسه وقوي حزبه فعاهده الناس علي العمل بكتاب الله وسنة رسوله ونبذ الشرك والسمع والطاعة للإمام عبد العزيز آل سعود وخلع طاعة أميرهم ولما علم أمير صبياء منصور بن ناصر رفع بالواقع لأميره علي بن حيدر في أبي عريش وأخبره بالواقع فتحرك الأمير علي بن حيدر بقوة من أبي عريش ودارت المعركة حول قرية الحجرين فأسفرت عن هزيمة الفلقي وحزبه فانسحب إلي جهة بيش ورفع الأمر للدرعية بما صار فوصلته نجدة بقيادة حزام بن عامر العجماني الذي عرج علي درب بني شعبة وقضي علي المخالفين علي الداعية عرار بن شار في جهة الدرب ثم اصطحب عرار ومجاهديه ووصلوا إلي بيش فانضم إليها الفلقي ومجاهدوه وساروا إلي الحجرين ومن الحجرين حمل الفلقي رسالة من القائد حزام العجماني إلي أهل المخلاف وأمير صبياء يدعوهم إلي السمع والطاعة وبعد مداولات بين أمير صبياء وابن عمه علي بن حيدر المحصور في داره بين الأمير السابق يحيي بن محمد المقيم في قرية البيض ومفتي الجهة العلاّمة أحمد بن عبد الله الضمدي اتفق الرأي علي إرسال وفد إلي القائد حزام للدخول في الطاعة والتفاوض علي التسليم وأبرمت الاتفاقية الآتية :
1- يقوم الأمير يحيي بن محمد بالإمارة العامة للمنطقة ونشر دعوة التوحيد في ضمد والمنطقة الجنوبية .
2- يقوم عامل صبياء منصور بن ناصر بنشر الدعوة في جهته .
3- يكون أحمد بن حسين الفلقي مشرفاً علي شؤون بيش والجعافرة .
4- يقوم علاّمة المنطقة الشيخ أحمد بن عبد الله الضمدي بوظيفة الإرشاد والإفتاء .
واستمر الفلقي علي القيام بشؤون الدعوة في بيش والجعافرة من أول سنة 1215 هجرية الموافق 1800 ميلادية إلي رمضان عام 1217 هجرية الموافق 1802 ميلادية الذي نزل فيه عبد الوهاب أبو نقطة من عسير يقود جيشاً لإخضاع أمير المنطقة الجديد حمود بن محمد ويحمل أوامر من الدرعية إلي عرار والفلقي بالانضمام بمجاهديهم إلي ذلك الجيش واشترك فعلاً في المعركة التي انتهت بخضوع حمود وانضمام المقاطعة إلي الدرعية وبعودة عبد الوهاب إلي صبياء أصلح بين أمراء صبياء وبين الفلقي وأن المخلاف الشامي إلي بيش شمالاً يتبع أمير صبياء وأن تكون إمارة الفلقي علي الجعافرة ومن يتبعهم( ) فقط ومن المفيد أن نأتي بنص رسالة الإمام عبد العزيز بن سعود الذي حملها الفلقي إلي أمراء المخلاف السليماني وهذا نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن سعود إلي من يراه من أهل المخلاف السليماني خصوصاً الأشراف( ) ابنا محمد بن أحمد وحمود وناصر ويحيي وسائر إخوانهم وبني إخوانهم وكذلك الأشراف بني النعمي وكافة أهل تهامة وفقنا الله وإياهم إلي سبيل الحق والهداية وجنبنا الله وإياهم طريق الشرك والغواية ، أما بعد ،،،،
فالموجب لهذه الرسالة أن الشريف أحمد بن حسين الفلقي قدم إلينا ورأي ما نحن عليه وتحقق صحة ذلك لديه فبعد التمس منا أن نكتب لكم مما يزول به الاشتباه فاعلموا يرحمكم الله تعالي أن الله سبحانه وتعالي أرسل محمداً صلي الله عليه وسلم علي فترة من الرسل فهدي به الدين الكامل والشرع التام وأعظم ذلك وأكبره وزبدته إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والنهي عن الشرك وذلك هو الذي خلق الله الخلق لأجله ودل كتاب الله علي فضله كما قال تعالي : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ .
وقال تعالي : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
وإخلاص الدين هو إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالي وحده لا شريك له وذلك بأن لا يدعي إلا الله تعالي ولا يستغاث إلا به ولا يذبح إلا له ولا يرجي سواه ولا يرغب إلا فيما لديه ولا يتوكل في جميع الأمور إلا عليه وأن كل ما هنالك لله تعالي لا يصلح شيء منه لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا شيء غيرهما وهذا هو بعينه توحيد الألوهية الذي أسس الإسلام عليه وانفرد به المسلم عن الكافر وهو معني شهادة أن لا إله إلا الله فلما مَنّ علينا بمعرفة ذلك وعلمنا أن الدين الإسلام اتبعناه ودعونا الناس إليه وإلا فنحن قبل ذلك كنا علي ما عليه غالب الناس من الشرك بالله من عبادة القبور والاستغاثة بهم والتقرب بالذبح لهم وطلب الحاجات منهم مع ما ينضم من ذلك من فعل الفواحش والمنكرات وارتكاب المحرمات وترك الصلاة وترك شعائر الدين حتي أظهر الله الحق بعد خفائه علي يد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أحسن الله له المآب فأبرز لنا ما هو الحق والصواب من كتاب الله المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قتبين لنا الذي نحن عليه وهو دين غالب الناس اليوم من الاعتقاد في الصالحين وغيرهم ودعوتهم والتقرب بالذبح لهم والنذر لهم والاستعانة بهم في الشدائد وطلب الحاجات منهم إنه الشرك الأكبر الذي نهي عنه وتهدد بالوعيد الشديد عليه وأخبر في كتابه أنه لا يغفره إلا بالتوبة منه قال تعالي : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء .
وقال تعالي: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ .
وقال تعالي وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .
والآيات في أن دعوة غيره شرك أكبر كثيرة واضحة شهيرة فحين كشف الله لنا الأمر وعرّفنا ما نحن عليه من الشرك والكفر بالنصوص القاطعة والأدلة الساطعة من كتاب الله وسنة رسوله وكلام الأئمة الأعلام الذي أجمعت الأمة علي روايتهم عرفنا ما نحن عليه وما كنا ندين به أنه الشرك الأكبر الذي نهي الله عنه وحذّر وأن الله أول ما أمرنا به أن ندعوه وحده وذلك كما قال تعالي : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا .
وقال تعالي : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ .
وقال تعالي ومن أظلم ممن يدعو من دون الله من كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين .
إذا عرفتم هذا فاعلموا يرحمكم الله أن الدين لله تعالي هو إخلاص العبادة لله وحده ونفي الشرك وإقامة الصلاة جماعة وغير ذلك من أركان الأسلام والأمربالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخفي علي ذوي البصائر والأفهام والمتدبرين من الأنام أن هذا هو الدين الذي جاءنا به الرسول صلي الله عليه وسلم قال جل جلاله : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
قال تعالي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا .
فمن قبل هذا ولزم العمل به فهو حظه في الدنيا والاخرة ونعم الحظين الإسلام ومن أتي غيره واستكبر فلم يقبل هدي الله لما تبين نوره وسناه نحينا عن ذلك وقاتلناه . قال تعالي: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ.
وقصدنا بهذه النصيحة لكم القيام بواجب الدعوة قال تبارك وتعالي : قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما ( ) .
وقد سلم المترجم له الفلقي هذه الرسالة لأمير صبياء منصور بن ناصر الخيراتي وبدوره بعث بها لأمير المنطقة علي بن حيدر بأبي عريش كما أشرنا إلي ذلك سابقاً وأخذ العلاّمة يدعو القبائل إلي التوحيد ونبذ الشرك ويعلمهم أمور دينهم من قواعد الإسلام والإيمان وتوحيد الربوبية والألوهية وكان السادة الجعافرة ( ) أهل أعتقاد كبير في غير الله وعندهم في بلادهم مقبور يسمي أبو سبعة لهم فيه اعتقاد كبير يطلبون منه ما يطلب العبد من الرب الاستغاثة والتوكل فانخلع الجعافرة ومن والاهم عن هذه العقائد وعن أحكام الطاغوتية التي كانت مفخرهم ( ) قال العقيلي في (( نفح العود )) أبو سبعة لا نعرف عنه إلا ما ورد في هذا المصدر – نفح العود – ويظهر أنه من صالحي جهتنا ، فتن الناس حياً كما زادت به الفتنة بعد موته وقد أُتخذ من قبره وثناً يعبد حتي وصلت الدعوة السلفية فهدم بناءه الداعية أحمد الفلقي وأما عشيرته فهم بيت علم ، ويقول مؤلف (( الجواهر اللطاف )) مخطوط ، السباعية القضاة المشهورين من سكنة قرية (( الرجيع )) في بلاد الجعافرة ( ) انتهي . ويعتبر الفلقي من العلماء الذين قاموا بواجب الدعوة وجاهد في ذلك جهاداً كبيراً حتي أقبل عليه الناس وعاهدوه علي العمل بكتاب الله وسنة رسوله ونبذ الشرك والسمع والطاعة للإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود ( ) قال العقيلي : (( ونرجح أنه توفي في آواخر سنة 1217 هجرية أو 1218 هجرية )) .
- هو العلاّمة محمد بن عبد الوهاب ينتسب إلي أسرة آل مشرف من آل وهبة التميميين وكان لهذه الأسرة أثر واضح في مجال العلوم الدينية بنجد . ولد – يرحمه الله – في العيينة سنة 1115 هجرية / 1703 ميلادية ، وتلقي تعليمه الأولي فيها ، إذ قرأ القرآن الكريم وحفظه في وقت مبكر من سني عمره ثم أخذ بعد ذلك علي أبيه الفقه الحنبلي وقد عقد الرغبة إلي الحج وهو في الثانية عشر من عمره فحج وعاد من بعد ذلك إلي المدينة المنورة حيث لبث فيها قدراً من الزمن ثم غادرها إلي العيينة حيث واصل دراسته علي يد والده في الفقه الحنبلي وقد أفاد كثيراً من هذه المرحلة وبخاصة في مجال دراسته ومنهج دعوته ولم يطل مقامه في العيينة ، وإنما دعته الرغبة إلي طلب العلم مرة أخري فهاجر في سبيله إلي مكة المكرمة والمدينة المنورة والبصرة والإحساء وربما غدت المدينة المنورة من أكثر البلدان التي رحل إليها تأثيراً في تكوينه العلمي وبناء ثقافته الدينية وقد عاد من بعد ذلك إلي حريملاء حيث كان مقام أبيه فيها ، إذ أخذ يباشر دعوته التي تكونت لديه بواعثها من قبل وكان عندئذ في خلاف مع أبيه كما ذكر ابن بشر ، وإنما لم يؤثر هذا الخلاف علي نشأة دعوته ونشاطها ، وقد أصبح بعد وفاة أبيه عام 1153 هجرية / 1740 ميلادية أكثر شهرة ، وأوسع مجالاً في تطبيق ما يدعو إليه ، إذ انتشرت أخباره ، وأخذ الناس يدركون مرامه ويسعون إليه .
وفي عام 1155 هجرية / 1742 ميلادية مال هوي أمير العيينة عثمان بن معمر إلي ما يدعو إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وتوافرت لهذا الداعي أسباب جعلته يرحل إلي العيينة حيث نشطت أعماله في سبيل الدعوة فيها وأخذ يزيل البدع المحدثة ويطبق الحدود الشرعية ولكن ذلك النشاط الجاد لم يدم في العيينة منذ استجاب الأمير عثمان بن معمر إلي طلب أمير الإحساء في إخراج الشيخ محمد بن عبد الوهاب من بلدته وذلك تحت ضغوط سياسية ومالية إذ قرر إبلاغه بعدم القدرة علي حمايته وأنه يري خروجه من العيينة أمراً لازماً عندئذ أحس الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالميل إلي الدرعية وذلك من أجل المكانة السياسية التي كان عليها أمراؤها وما أصبح له فيها من المؤيدين ولعل ذلك كان في عام 1157 هجرية / 1744 ميلادية حيث اتفق هو والأمير محمد بن سعود علي أن يعملا علي نشر هذه الدعوة والجهاد في سبيلها وقد عد هذا الاتفاق بداية حقيقية لانطلاق هذه الدعوة خارج نجد بل خارج الجزبرة العربية وقد توفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب – يرحمه الله – 1206 هجرية / 1791 ميلادية وقد شمل نور دعوته الجزيرة العربية بل العالم الإسلامي وهو بحق مجدد القرن الثاني عشر الهجري لقوله صلي الله عليه وسلم (( إن الله يبعث علي رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها )) . رواه أبو داود .
وقد رثاه كثير من العلماء سوف نأتي ببعض المراثي في آخر الكتاب تحت عنوان أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منطقة جيزان .
- نفح العود تحقيق العقيلي ، ص 121 وما بعدها .
- يطلق الشريف في اللغة علي الرجل الماجد أو من كان كريم الآباء ، ثم أطلق لقب الشريف علي من كان من آل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم شاملاً العلويين والجعفريين والعقيليين والعباسيين ومن الناس من قصره علي ذرية الحسن والحسين علي أن التخصيص بآل البيت وبخاصة نسل علي لم يشتهر إلا في القرن الرابع الهجري ويغلب أنه كان في آخره ولعل الضعف الشديد الذي انتاب الدولة العباسية وظهور الدولة الفاطمية وقوتها هو الذي جرأ علي إطلاق لقب الشريف علي من كانوا ينتمون إلي نسل علي من السيدة فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم وإنا نجد هذا اللقب الحق بالمرتضي الشريف المرتضي علي بن حسين ( 355 هجرية – 436 هجرية ) وأطلق علي الرضي :الشريف الرضي محمد بن الحسين ( 359 هجرية – 406 هجرية ) أما قبل ذلك فقد كان يطلق علي نسل الإمام علي لفظ العلوين وعلي نسل أبيه لفظ الطالبيين فالشريف في الصدر الأول لم يقصد به إلا معني السيد والماجد وقصة جبلة بن الأيهم وهو غساني وتنصره في أيام عمر معرفوفة وقد ندم فقال :
تنصرت الأشراف من عاد لطمة
وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
وينقل لنا المرحوم أحمد تيمور أن لقب الشريف أطلق علي غير آل البيت من ذلك في طبقات السبكي الشريف العمري لأحد ذرية سيدنا عمر وما ينقله عن الضوء اللامع عدم تخصيص الشرف ببني فاطمة رضي الله عنها في بعض النواحي بل يطلقونه علي بني العباس ، بل وسائر بني هاشم وفي الحق تنصرف كلمة شريف في عهودنا هذه إلي ما كانوا من آل البيت . (( أنساب الأشراف ، تصنيف أحمد بن يحيي المعروف بالبلاذري ، الجزء الأول ص 20 ، 21 ، وكشف النقاب عن نبذة حجاب ص 29 ، 30 )) .
- نفح العود ، تحقيق محمد العقيلي ص 106 وما بعدها .
- الجعافرة المراد بها قبيلة الجعافرة المنتشرة في قري غرب مدينة صبياء وحاضرتها قرية قوز الجعافرة وبها مركز إمارة وتقع علي ساحل البحر الأحمر قال العقيلي في المعجم الجغرافي : ص 359 القوز بالقاف وسكون الواو وآخره زاي ويضاف أيضاً فيقال قوز الجعافرة الفرضة الطبيعية لمدينة صبياء وبالقرب منه توجد أطلال مدينة عثر التاريخية .
- نفح العود ، تحقيق محمد العقيلي ص 129 وما بعدها .
- المصدر السابق ، ص 134 .
- عبد العزيز بن محمد بن سعود 1133 هجرية – 1218 هجرية الموافق 1720 ميلادية – 1803 ميلادية ، قال الأستاذ مسعود الندوي في كتابه محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفتري عليه ، ص 111 في 18 رجب سنة 1218 هجرية / نوفمبر 1803 ميلادية حيثما كان الأمير عبد العزيز يصلي بالناس صلاة العصر حسب عادته وبينما كان ساجداً بين يدي ربه إذ هجم عليه ظالم بخنجر فقتله ويروي بأن الذي قتله كان رافضياً إيرانياً أو كردياً قتل عدة من أولاده في كربلاء بأيدي النجديين وكان يقيم بالدرعية يتربص الدوائر لكي يتمكن في أخذ ثأره وكان الأمير عبد العزيز يكرمه لغربته وظهور صلاحه ولكنه بقي ينتظر الفرصة مدة سنة كاملة حتي تمكن من إرواء غليله بقتل الأمير عبد العزيز .
لقد حكم من سنة 1179 هجرية / 1765 ميلادية إلي سنة 1218 هجرية / 1803 ميلادية . ولد في بلدة الدرعية قاعدة إمارة أبيه محمد بن سعود ، وتعلم القراءة والكتابة مبكراً وكان له في مجلس والده وما يدور في شؤون البلدة ، وما جاورها ، وأحوال نجد ما يعد كمدرسة لمن هو في ذكائه ومنشئه ، وفي حوالي الخمس عشرة سنة كانت عودة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من حريملا إلي العييينة ، وقد شاعت دعوته وسطع اسمه وانداحت دعوته ، وبعد وصول الشيخ إلي الدرعية واتفاقه مع محمد بن سعود كان عبد العزيز من = الملازمين لحلقة الشيخ والحضور لتلقي دروسه ، فتوسعت معارفه علمياً مما جعله من نجباء من تلقي عن الشيخ وقد حاز علي ثقة الشيخ وحبه وإعجابه ، وعندما توفي والده محمد بن سعود كان عبد العزيز في السادسة والأربعين من العمر ولم يكن في الأسرة من هو أقدر علي إدارة الأمور وأحق بخلافة أبيه منه فبايعه الخاصة والعامة من أهل قري العارض التابعة لإمارة الدرعية والشيخ محمد هو رأس تلك البيعة فقام عبد العزيز با لأمر والدعوة واستطاع بحنكته وحسن إدارته وتفوق قيادته أن يستولي علي الرياض سنة 1187 هجرية الموافق 1773 ميلادية بعد حرب دامت 27 سنة وكان ذلك الاستيلاء علي الرياض نصراً مؤوزراً ونجاحاً للدعوة السلفية ، بحسب عبد العزيز أن يكون مؤسس دولة إسلامية عربية حرة مستقلة شمل سلطانها الجزيرة العربية ما عدا بعض الجهات في اليمن وعدن وعمان وقد استمر عهده تسعاً وثلاثين سنة بعد أن شمل بلاد نجد والإحساء وجبال شمر وعسير والمخلاف السليماني (( منطقة جازان حالياً )) وجبال الحجاز وتهامة اليمن وبلاد القواسم وعمان والبحرين توفي شهيداً في مسجد الطريف في الدرعية وهو ساجد في أثناء صلاة العصر في العشر الأواخر من شهر رجب عام 1218 هجرية ، الموافق 1804 ميلادية (( نفح العود للعقيلي ، ص 106 باختصار )) .