هو القاضي الشريف أحمد لقبا الشعفي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى بن علي بن حسين بن حسن بن عزالدين المعافا ، ولد في مدينة ضمد عام1359 هجرية ونشأ كغيره من الأطفال تحت رعاية والديه بعد الله سبحانه وتعالي ، توفت أمه وهو لم يتجاوز الثالثة من عمره حفظ القرآن الكريم علي يد المعلمة فاطمة المفلحة بنت محمد أحمد المهدي وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره ثم توفي والده وهو في سن العاشرة فنشأ يتيم الأب والأم فتولي تربيته شقيق والده قاسم بن أحمد علي المعافا وبعد ثلاث سنوات توفي عمه قاسم وفي الفترة من التاسعة إلي الثانية عشرة من عمره التحق بالمدرسة السلفية بضمد ودرس بها التوحيد والفقه والنحو والتجويد والأصول علي يد الشيخ هادي بن علي مطيع وفي عام 1376 هجرية التحق بالمعهد العلمي بصامطة ودرس به علي العلماء مثل الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي يرحمه الله والشيخ محمد بن أحمد الحكمي والشيخ أحمد بن يحيي النجمي والشيخ حسين بن أحمد النجمي والشيخ علي بن يحيي البهكلي والشيخ موسي منقري وغيرهم حتي نال الشهادة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وفي عام 1383 هجرية التحق بكلية الشريعة بالرياض التابعة حالياً إلي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ودرس بها علي علماء أعلام مثل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان والشيخ عبد الله الغديان والشيخ صالح العلي الناصر والشيخ مناع خليل القطان والشيخ حمود العقلا حتي حصل علي الشهادة الجامعية في العام الدراسي 1386 -1387 هجرية بتقدير جيد جداً وكانت قد اختارته الكلية ليتولي منصب القضاء وفعلاً عُين ملازماً قضائياً في محكمة ضمد بتاريخ 4/8/1387 هجرية وبعد انتهاء فترة الملازمة عُين قاضياً في محكمة باللسمر وباللحمر وعمل بها مدة وقام بإمامة وخطابة جامعها ثم عمل في محكمة بارق بالإضافة إلي ما يقوم به من إمامة وخطابة جامعها وجرت عادته بأنه لا يحب أن يبقي في محكمة مدة طويلة ويفضل النقل إلي محكمة أخري حتي إذا طلع من البلد فإذا بأهل هذا البلد لازالو يرغبون في بقائه ، عمل في محكمة الريث وقام بإمامة وخطابة جامعها وأخيراً يعمل قاضياً بمحكمة بالغازي بدرجة رئيس محكمة ولازال علي رأس عمله ويقوم بالنظر في قضايا محكمة فيفا ومحكمة بني مالك ومحكمة الربوعة بناءً علي أمر معالي وزير العدل بالإضافة إلي عمله فقام بعمل تلك المحاكم خير قيام بكل جد ونشاط .
انتدب للعمل في محكمة المجاردة ومحكمة محائل ومحكمة رجال ألمع ومحكمة خيبر الجنوب ومكة وفيفا.
وله مؤلفات منها:
1- كتاب مطبوع ((النور الوضاء في بيان أحكام القضاء)) .
2- كتاب بعنوان ((فرجة النظر في تراجم رجال من بعد القرن الثالث عشر))
3- كتاب لالى الدرر في تراجم رجال القرن الثالث عشر .
وله نشاط في الدعوة والإرشاد تارة بالخطب في الجمع والأعياد وتارة في المناسبات الأخري وما يقوم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الذي يعيش فيه وفي مسجده ومحكمته وإرشاد الناس وتعليمهم أمور دينهم ولديه مجموعة خطب من إعداده ألقاها في جامع باللسمر وفي جامع بارق وفي جامع الريث وفي جامع الشعف ولا تزال مخطوطة وهو حريص علي إنجاز قضايا المراجعين وحدثني بان اليوم الذي ينجز فيه عدداً كثيراً من القضايا يشعر بالارتياح وبالرغم مما يلاقيه من متاعب بالرغم من كثرة الأعمال وإنه في أكثر الأيام يعمل بعد انتهاء فترة الدوام وأنه لا يغادر المحكمة ويبقي مراجع حرصاً منه علي إنجاز قضايا المراجعين عرفت والدي متواضعاً يحب التواضع ، يكره المظاهر ، يحب العلم وطلابه ، يعطف علي الفقراء والمساكين ، يرشدنا نحن أولاده إلي طلب العلم والتحلي بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة .
انتقل الى رحمة الله تعالى يوم الجمعة الموافق 11/10/1427هـ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
.
بقلم الأستاذ الشريف محمد أحمد الشعفي المعافا
المدرس في مدرسة الطاهرية
التعلل بخوف الفتنة ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يتعرض به المرء للفتنة صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة كما قال الله تعالى عن المنافقين ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا الآية وقد ذكروا في التفسير أنها نزلت في الجد بن قيس لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهز لغزو الروم وأظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له هل لك في نساء بني الأصفر فقال يا رسول الله إني رجل لا أصبر عن النساء وإني أخاف الفتنة بنساء بني الأصفر فائذن لي ولا تفتني وهذا الجد هو الذي تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة واستتر بجمل أحمر وجاء فيه الحديث كلهم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر فأنزل الله تعالى فيه ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا يقول إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء فلا يفتتن بهن فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة نفسه عنه فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم فإن من رأى الصورة الجميلة وأحبها فإن لم يتمكن منها إما لتحريم الشارع وإما للعجز عنها يعذب قلبه وإن قدر عليها وفعل المحظور هلك وفي الحلال من ذلك من معالجة النساء ما فيه بلاء فهذا وجه قوله ولا تفتني فقال الله تعالى ألا في الفتنة سقطوا يقول إن نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته والله تعالى يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة فهو في الفتنة ساقط لما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وترك ما أمره الله به من الجهاد الناس أمام الأمر بالمعروف قسمان فتدبر هذا فإنه مقام خطر والناس فيه على قسمين قسم يأمرون وينهون ويقاتلون طلبا لإزالة الفتنة زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة كالمقاتلين في الفتن الواقعة بين الأمة مثل الخوارج وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة وهذه الفتنة المذكورة في سورة براءة دخل فيها الافتتان بالصور الجميلة فإنها سبب نزول الآية وهذه حال كثير من المتدينة يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد يكون به الدين كله لله وتكون به كلمة الله هي العليا لئلا يفتتنوا بجنس الشهوات وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منها وإنما الواجب عليهم القيام بالواجب من الأمر والنهي وترك المحظور والقيام بالواجب وترك المحظور متلازمان لكون نفوسهم لا تطاوعهم إلا على فعلهما جميعا أو تركهما جميعا مثل كثير ممن يحب الرياسة أو المال أو شهوات الغي فإذا فعل ما وجب عليه من أمر ونهي وجهاد وإمارة ونحو ذلك فلا بد أن يفعل معها شيئا من المحظورات فالواجب عليه حينئذ أن ينظر أغلب الأمرين فإن كان المأمور أعظم أجرا من ترك ذلك المحظور لم يترك ذلك لما يخاف من أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة وإن كان ترك المحظور أعظم أجرا لم يفوت ذلك برجاء ثواب فعل واجب يكون بما يجتمع له من الأمرين من الحسنات والسيئات فهذا هذا وتفصيل ذلك يطول لا بد لكل إنسان من أمر ونهي وكل بشر على وجه الأرض فلا بد له من أمر ونهي ولا بد أن يؤمر وينهى حتى لو أنه وحده لكان يأمر نفسه وينهاها إما بمعروف وإما بمنكر كما قال الله تعالى إن النفس لأمارة بالسوء فإن الأمر هو طلب الفعل وإرادته والنهي طلب الترك وإرادته المجتمع البشري ولا بد لكل حي من إرادة وطلب في نفسه يقتضي بها فعل نفسه ويقتضي بهل فعل غيره إذا أمكن ذلك فإن الأنسان حي يتحرك بإرادته وبنو آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض