العلامة الشريف موسى أحمد أبوالخير معافا
اسمه ونسبه :
هو العلامة الشيخ موسى بن أحمدأبو الخيرلقباً بن علي بن يحيى محمد بن علي بن حسين بن حسن بن عز الدين بن أحمد بن يحيى بن موسى بن محمد بن القاسم بن أحمد بن حسن محمد بن علي بن يوسف بن غانم بن حازم بن المعافى بن الرديني بن يحيى بن داوود ابو الطيب ينتهي نسبه إلى العترة الحسنية والدوحة الهاشمية كما اتفقت على ذلك المصادر التاريخية .
ولادته ونشأته :
ولد شيخنا رحمه الله تعالى ، سنة 1358هـ . ببلدة ضمد بمنطقة جازان . ونشأ في حجر والده رحمه الله تعالى . وفي حجر أسرة علمية من آل المعافى توارثت العلم خلفاً عن سلف حيث اعتنى به والده عناية دينية . منذ صغره فأدخله حينذاك مدرسة المعلم الأوحد في عصره ببلدة ضمد الشيخ محمد بن إبراهيم الأقصم الحازمي رحمه الله تعالى . فقرأ القرآن الكريم . إلى أن حفظه منذ مبتكر حياته وصغر سنه .
حياته العلمية :
بعد أن قرأ شيخنا رحمه الله تعالى القرآن الكريم بمدرسة المعلم الشيخ محمد بن إبراهيم الأقصم الحازمي . وهي ما تعرف في عصرنا الحالي بالمرحلة الإبتدائية . حيث تدرج شيخنا بعد ذلك فالتحق بالمدرسة السلفية ودرس بها بعضاً من المواد الدينية كالحديث والفقه والأصول والفرائض والتجويد والإملاء ثم التحق بعد ذلك بالمعهد العلمي بمدينة صامطة . وقرأ به العديد من الفنون العلمية .وأحذية الشهادة الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ثم التحق فيما بعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض . قسم الشريعة وأصول الدين حيث واصل تعليمه هناك ما يقارب أربع سنين قرأ فيها على العديد من العلماء والأعلام منهم الشيخ العلامة صالح العلي الناصر والشيخ العلامة حمود العقلا. والشيخ العلامة مناع خليل القطان وغير أولئك من المشايخ والعلماء إلى أن حصل على الشهادة الجامعية اليسانس في الشريعة . وذلك سنة 1393هـ
شيوخه وأقرانه :
تتلمذ شيخنا رحمه الله في مختلف مراحل تعليمه لاسيما تعليمه العالي على كوكبة من علماء منطقة جازان وغيرهم من علماء التعليم العالي بالجامعات. ممن اشتهروا بالعمق العلمي والتأصيل المنهجي ومنهم الشيخ العلامةحافظ أحمد الحكمي رحمه الله . وغيره من العلماء الأعلام ، ممن سبق ذكرهم أما أقرانه فقد كان من أشهر أقرانه وزملائه شيخنا الوالد الحبر المحقق علي بن محمد أبو زيد الحازمي ـ رحمه الله ـ والشيخ العلامة علي بن عباس الحكمي رئيس الدراسات العليا بجامعة أم القرى .
وكذلك الأستاذ الأديب حجاب بن يحي بن موسى الحازمي رئيس النادي الأدبي بمنطقة جازان . والقاضي أحمد بن محمد بشير معافى قاضي محكمة التمييز بمكة المكرمة سابقاً .
ومن أقرانه أيضاً ، القاضي الشيخ أحمد بن محمد الشعفي المعافى القاضي بمحكمة بلغازي . وكذلك الأستاذ أحمد بن ناصر عجيبي الحازمي .و كوكبة من الشخصيات العلمية المشهورين بعلمهم وفقههم ومن أولئك شيخنا الوالد العلامة يحي بن أحمد عاكش حفظه الله ورعاه .
حياته العلمية :
بعد أن تخرج شيخنا ـ رحمه الله ـ من دراسته العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1393هـ قام بالكثير من الأعمال المباركة والمشاريع الخيرية في شتى أنحاء المنطقة منذ بداية حياته العملية إلى أن وافاه الأجل ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ حيث عين في بداية حياته العملية مديراً لإدارة الأوقاف وشئون المساجد بمنطقة جازان حيث قام بإدارة الأوقاف وشئون المساجد خير قيام وسعى في ذلك بكل نشاط وجد وإخلاص حرصاً منه ـ رحمه الله ـ على تطوير تلك الإدارة وبجهود العاملين بها ، وكان ـ رحمه الله ـ متحلياً في سلوكه بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ، حريصاً على كل ما يحقق صلاحية المجتمع واجتماع كلمة وتوحيد صفوفه ، وقد بلغت أعداد المساجد في حياته العملية أكثر من ثلاثة آلاف مسجد بمنطقة جازان ، إضافة إلى ما يقوم به من توفير كل ما تحتاجه مساجد المنطقة من فرش وإنارة ومكيفات وغير ذلك من متطلبات المساجد حرصاً منه ـ رحمه الله ـ على راحة واطمئنان المصلين والعاكفين داخل بيوت الله . أما من ناحية جهوده تجاه الأراضي الموقوفة فقد قام رحمه الله بالحرص الشديد والعمل السديد بكل جهد رشيد لما يحقق المصلحة العامة للاوقاف والمحافظة على أراضي الأوقاف في شتى أرجاء المنطقة . كما قام ـ رحمه الله ـ بإخراج الصكوك الشرعية لكل بقعة من بقاع الأراضي الخاصة بإدارة الأوقاف مع محاكمة كل من تسول له نفسه الاعتداء على أي بقعة من الأراضي الخاصة بإدارة الأوقاف وزجر اعتدائه .
والخلاصة : أن شيخنا أجتهد بكل أمانة وجد وإخلاص في خدمة المساجد والأوقاف، مع حرصه على الإتصال المستمر بأئمة وخطباء المساجد في شتى أنحاء المنطقة واستمر ـ رحمه الله ـ على ذلك السلوك المحمود إلى أن استطاع بفضل من الله تعالى أن يرتقي بأئمة وخطباء المنطقة إلى السلوك الحسن والأسلوب الأمثل في الخطابة والدعوة والإرشاد مع اختيار المواضيع الهامة والأهداف السديدة حتى يتم توعية المجتمع وعلاج الكثير من قضايا الشائكة بالأسلوب المناسب للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . امتثالاً لقول الحق جل وعلا:{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ...}الآية سورة النحل
بالإضافة إلى ما كان يقوم به بنفسه من الدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . خلال جولاته في المدن والقرى بالمنطقة ، حيث كان يقوم بجولات كثيرة في مدن وقرى المنطقة لاسيما أيام الجمع فيلقي خلالها الخطب الخاصة بالدعوة والإرشاد إلى ما فيه تحقيق صلاح العباد في المعاش والمعاد فقد كان شأنه شأن العلماء المخلصين لدينهم وأمنتهم .
صفاته وأخلاقه ، مع مكانته العلمية والأدبية :
لقد جبل شيخنا ـ رحمه الله ـ على صفات حميدة وأخلاق فاضلة ومزايا عظيمة ، قل أن تجتمع في غيره من أهل المنطقة حيث كان ـ رحمه الله ـ مثالاً في الشمائل الحميدة والأخلاق الحسنة متسماً بالورع والتواضع والبعد عن الكبرياء والأضواء والشهرة بالإضافة إلى ما وهبه الله له من عمق في العلم وقوة في الحجة ، والرأي السديد وسعة البصر المديد حكيماً في الرأي منصفاً للمخالف بعيد النظر ، متعاملاً مع ألأخرين بالحسنى ، وإنزال الناس منازلهم كما كانت له ـ رحمه الله ـ العديد من المواقف العظيمة والإسهامات الخيرية وتحمل المتاعب على مراجعة الناس له ومعالجة أوضاعهم بالطرق الحكيمة والأساليب الحسنة ، إلى أن اكتسب حب الناس له وثنائهم عليه ، ونظرا لخلقه الكريم وتواضعه وإخلاصه فقد أصبح ا مسموع الكلمة عند الخاص والعام ولا يرد له طلب أو قول لدى أي أحد كائناً من كان ، سواء لدى أحد بالمنطقة أو غيرها من مناطق المملكة أما مكانته العلمية والثقافية والأدبية ، فقد كان ـ رحمه الله ـ من خيرة أبناء المنطقة في الدعوة والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما كان يمتاز بالصدق في الحديث لا يمل من المذاكرة عند جليس ، حياته مليئة بالحيوية والنشاط الثقافي والأدبي ، وكان لديه مكتبة بمنزله تضم العديد من شتى أمهات الكتب ، من المطبوعات والمخطوطات ، الأصولية والفقهية والثقافية ، وغيرها من الكتب الأدبية والتاريخية التي تساعد الدارسين والباحثين من أبناء المنطقة وغيرهم وقد كان ـ رحمه الله ـ مع سعة صبره ولطافة طبعه ورقة حاشيتة ، فاتحاً صدره وباب منزله ومكتبته لكل وافد إليه من الدارسين والباحثين ، من أبناء المنطقة بصفة خاصة وغيرهم من القاصدين إليه بصفة عامة ؛ وكان يقابلهم بصدق أخلاقه الحسنة وبشاشة وجهه وسعة دائرته ، فهو ممن صبر وجد واجتهد في سبيل طلب العلم والتفقه في أمور الدين وحياته كانت كلها مليئة بالحب للعلم وطلابه يشعرون بذلك خلال زيارتهم له حيدثه معهم في أغلب أوقاته.
حياته العلمية والثقافية والأدبية : كما كانت لشيخنا ـ رحمه الله ـ في حياته العديد من النشاطات العلمية والأدبية وغيرها من المشاركات الملموسة في الكثير من الصحف والمجلات المحلية بالإضافة إلى ما خلفه من الكتابات الأدبية منها النظمية وغيرها من النثريات ، والتي تمتاز بحسن الألفاظ وجود المعاني ، فمن منظوماته الشعرية قوله :
أليلى بدت أم أنها الشمس تشرق
أم البدر في عليائه يتألق
تبدت فغارت أنجم الأفق واختفت
وتمام الضحى في حسنها يتدفق
ملاك يشع النور من قسماته
وتزدهر الدنيا وتصفق
له أرج الأزهار في الروض إن مشت
شذا المسك في أعطافها ينتشق
تمليها أوتار دنيا مفاتن
وفيض جمال يترك القلب يغرق
فاستغفر الله العظيم وأحتمي
بحرمة دين الله فالحب موبق
وأرسله دراً من الشعر يزدهي
على جيد هذا العصور فخراً وينطق
إلى خادم البيت الحرام ومن له
مآثر في الإسلام تشدو وتنطق
ومن منظوماته الشعرية قوله :
ضمد العلم حيها يا رفاقي
فهي للعلم نوره والسحابي
ضمد المجد والسنا والتسامي
فهي للعلم أرثه يا صحابي
ما لنا عن أمجادها نتناسى
وهي أرض الصبا والتصابي
ما لهذا الجفا علام التجافي
هي فخري من نبتها صبوا النصابي
لا تلمني في هواها يا صاحبي
هي رمش في عيوني من صباها
لا تلمني إن أنا ذقت حلاها
كلنا يا خل للعشق ذراها
لا تلمني وهي في قلبي هوى
كلنا في وصلها نبغي هواها
غرد القمر على غصن رباها
ضمد المعشوق يجري في رباها
لا تلمني إن أنا عشت مناها
كلنا في وصلها نبغي علاها
ومن منظوماته الشعرية ـ رحمه الله ـ :
نهدي السلام الذي في القلب مسكنه
عساه من نفحات الشيح يهدينا
فارقبونا فلم ننس مودتكم
فذكركم عن جميع الناس ينسينا
ما كنت أحسب أن الحب يصرعني
حتى تعلمت منه الهجر تلقينا
أخيتمونا على صدق الوداد وما
كان الوشاة لترضى عن تآخينا
هذه جفوني بكت فقداً لبعدكم
فهل بكيتم كما تبكي مآقينا
أرى الضياء ظلام عند فقدكم
والمس الشوق في زهر البساتينا
هذه التحيات أهديها منضدة
يزفها ضمد ورداً ونسرينا
آثاره العلمية ومؤلفاته . رحمه الله :
على الرغم مما كان عليه شيخنا ـ رحمه الله ـ من العناية والحرص على تطوير إدارة الأوقاف وشئون المساجد بمنطقة جازان فقد أسهم في حياته بالكثير من المشاركات الفعالة في حياته العملية مما يعود صلاحيتها للخاص والعام من أبناء المنطقة ، فمن تلك المشاركات الخيرية الآتي ذكرها:
1) عضو في لجنة تنمية منطقة جازان .
2) عضو في الجمعية الخيرية لمنطقة جازان .
3) عضو الجمعية الخاصة بأسرة آل المعافى التعاونية بضمد .
4) عضو في النشاط الإجتماعي والثقافي بضمد بالإضافة إلى متابعة مشاريع تطوير مدينة محافظة ضمد.
5) رئيس إدارة مجلس الأوقاف الفرعي بالمنطقة .
أما مؤلفاته رحمه الله : ـ
فبالرغم من غزارة علم شيخنا ـ رحمه الله ـ وسعة إدراكه إلا أنه لم يعرف له إلا آثار قليلة ، منها : ـ
1. بحث في حد السرقة .
2. بحث بعنوان ، القصص في القرآن .
3. بحث بعنوان ضمد في الماضي والحاضر .
4. خطب منبرية في الوعظ والإرشاد.
5. قصائد ومقطوعات شعرية ، بالإضافة إلى مقالات في الصحف والمجلات.
وفاته . رحمه الله :
فقد قدر الله جل وعلا على شيخنا ـ تغمده الله برحمته ورضونه ـ بالإصابة بمرض في آخر حياته وعلى الرغم مما كان يعانيه من المرض فقد كان رحمه الله في غالب أوقاته يقوم بعمله وآداء واجب إدارته بكل أمانة وأخلاص، واستمر ـ رحمه الله ـ على ذلك إلى أن سرى المرض في جسده واشتد به الألم ، وذلك في بداية شهر ذي الحجة عام 1414هـ حيث قرر الدخول به إلى مستشفى الملك فهد بجازان ، لكي يباشر علاجه وقد مكث فترة وجيزة إلى حال وصول الأمر السامي من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية حيث أمر سموه الكريم بنقل شيخنا إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ، ومكث هناك مدة ثم عاد إلى منزله بمنطقة جازان ومكث مدة وجيزة ثم عاوده المرض فأدخله مستشفى الملك فهد بجازان، ولم يمكث إلا أياماً قلائل وهو في صراع مع ذلك المرض المقدور ، إلى أن فاضت روحه إلى بارئها وذلك في مساء ليلة الجمعة الموافق الثامن من شهر محرم من سنة 1415هـ ، عن عمر يناهز أثنين وخمسون عاماً قضى معظم حياته في خدمة العلم والمجاهدة في سبيل الدعوة والإرشاد والأعمال الخيرية والحرص على أداء الأمانة العلمية والنصح لله سبحانه ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم ، بإسلوب الصدق والإخلاص ، وقد حدثت الصدمة العظيمة والمصيبة الكبرى حينما بلغ أهالي بلدة ضمد بصفة خاصة ، وغيرهم من أهالي منطقة جازان بصفة عامة نبأ وفاة شيخنا تغمده الله برحمته ورضوانه حيث خرج لتشييع جنازته الكثير ، بل الجم الغفير من أهالي بلدة ضمد وغيرهم من أهالي منطقة جازان وقد بلغ عددهم فيما يزيد على الخمسة آلاف فرد ممن أودا الصلاة على جنازته ورافقوا جثمانه إلى المقبرة الكائنة ببلدة ضمد . كما قام بآداء الصلاة عليه غيابياً أغلب المساجد بمنطقة جازان . بل حتى في مساجد بعض مناطق المملكة حينما بلغهم النبأ المفاجئ عن وفاة شيخنا رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته...
وقد قام بعزاء أهله وذويه الكثير من العلماء وطلبة العلم وغيرهم من الخاصة والعامة ، وأثنوا عليه وعلى ما كان يتمتع به رحمه الله من المكانة العلمية والعملية والثقافية والأدبية العالية وذلك لما لفقده رحمه الله من الأثر على الساحة العلمية والإسلامية بالمنطقة
ثناء علماء المنطقة وغيرهم عليه : ـ
فقد أثنى عليه العديد من العلماء من داخل المنطقة وخارجها ووصفوه بما يليق به ـ رحمه الله ـ فمن أولئك العلماء فضيلة الشيخ / أحمد بن محمد بشير المعافى . القاضي بهيئة التمييز في المنطقة الغربية . حيث يقول : الشيخ موسى أبو الخير المعافا فقده جميع أبناء المنطقة ، لأنه كان محبوباً يحظى بتقديرهم واحترامهم جميعاً ونرفع أحر التعازي وأصدق المواساة لحكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين في فقيد الوطن الشيخ موسى أبو الخير المعافا . نسأل الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه وجميع أسرة آل المعافى الصبر والسلوان .
أما فضيلة الشيخ / علي بن عمر أو علي إمام وخطيب جامع الملك فيصل بجازان فيقول :
إن الفقيد رجل طيب لا يذكر إلا بكل خير إذا أنه رجل علم وأدب كان كل همه الآخرة يحسن أعمالة دائماً ويؤدي واجباته على أكمل وجه ويحب الخير للناس ويتعامل بأخلاق عالية مع الجميع.
أما فضيلة الشيخ / إبراهيم عبده حربي قاضي المحكمة المستعجلة بخميس مشيط إذ يقول : فقد كان علماً بارزاً ورجلاً خيراً بحبه للخير وآدائه لعمله بتفان وإخلاص. وكان مشهوراً بالإستقامة والصلاح والأخلاق العالية والتعامل الطيب.
رثائه ـ رحمه الله : ـ
بعد أن أدى شيخنا ـ رحمه الله ـ رسالته بكل أمانة وأخلاص ، قضى ما يقارب من اثنين وعشرون عاماً في خدمة منطقته ومجتمعه، فقد حزن على فراقه العديد من أبناء المنطقة وعلمائها ورثاه جل أدباء المنطقة بمراثي محزنة مما تدل على عمق الحزن البالغ بأصحابها ، وقد اخترنا من جملة تلك المراثي بعضاً من جملتها . منها المرثية الخاصة بالشيخ علي بن يحي دغريري والتي يقول في مطلعها:
أهاج بنا الحزن الطويل مع الأسى
فأسهد موت الشيخ موسى المآقيا
بكيناه بالآلام ملء نفوسنا
نبكي عليه بالدموع الجواريا
ففي الدهر قد تدرس فجيعتنا به
عليه من الرحمن رحمة ثنائيا
تقول له الفردوس أهلاً ومرحباً
بقدومك الفردوس أنت راضياً
عزيز علينا الشيخ والخطب فادح
تاريخه فوق الثريا يناديا
مدير له الإخلاص في القول والعمل
والكل يشهد أنه شخص وافيا
إلى جنة الفردوس مخلد مكرم
أخلاقه الحسنى بها كان ماشيا
متى تأته تلق البشاشة والرضا
يرع لكل مراجع أمرا ساريا
فهذا الذي قد عاش فينا مكرما
وقد مات ماضي الذكر والذكر باقياً
عليه سلام الله قد كان ذا تقى
وقد كان مديراً صادقاً ثم ساعيا
منّا التعازي للوزارة بموته
ومقاطعة جازان تبكي المآسيا
كريم المساعي والمكارم والنهى
نزف لكل فيه حروف المراثيا
رمتنا صروف الدهر سهماً بموته
وأكتم والكتمان يدمي فؤادي
هو بالعلم والتقوى بالله موحد
له الدين يشهد قد أثار الدياجيا
فلا تنسى بالذكر المعطر فقيدنا
عما نال من ذكر جميل وراويا
يرحمك رب العرش يا شيخ فاضلا
يقوم بالواجب ولله داعيا
ومن المرثيات مرثية الأستاذ ناصر أحمد بشير معافا والتي بعنوان (دمعة على الشيخ أبو الخير المعافا) حيث قال فيها :
هذي الطلول وهذه آثاري
لا شيء من أثر القنا والنار
حتى الرسوم وقد تلاشى رسمها
لم يبق منها من جميل سار
أما المنازل قد غدت من بعدكم
في وحشة كمساكن بقفار
وكذا الشواهق لم تعد إلا ثرى
لم يحمها شيء من الأخطار
وبقيت يا نسل الأشاوس في الذرى
تاريخك الوضاء كالأقمار
فقضيت كل العمر في طلب العلا
حتى اعتلت مراتب الأخيار
ومضيت تعلن للخليقة منهجاً
لا زيف في الأنساب والأسيار
ونقشت في صم الجبال مساجداً
حتى غدت من معلم الآثار
فبنيت في شم الجبال مساجداً
كي تلحق الأرياف بالأمصار
وسلمت من كل الأعادي في الدنا
لم تنتصر للنفس من أشرار
فأدرت أوقافا بحكم قائد
أوصلتها يا شيخ للأنوار
ومناقب أعجزت أن يختطها
جمع من الرهبان والأحبار
كم مرة ساءلت نفسي جاهداً
كيف الوصول لمنبع الأشعار
حتى رمينا بالمآسي فجأة
فتحدث الجلمود من أحجار
سيظل مغشياً علينا من الردى
وقلوبنا ثكلى من الأقدار
فقد الحبيب فكان خير موادع
لمماته الأكوان في أضرار
ضج الجميع فكان يوماً حالكاً
يتصادم الأحياء من أخبار
كاد الجميع بأن يقولوا أنه
اليوم لا معصوم من أخطار
كل يؤكد أنه اليوم الذي
فيه النفوس تدين للحشار
لكن إيماناً يعيد توازناً
فيرق هذا الكون للقهار
والله لو أن الحياة بها عطا
لوهبته ما شاء من أعمار
يا قوم هيا بالدعاء توجهوا
وتذللوا لإلهنا الغفار
رباه لا تشدد عليه وسر به
من وحشة الظلمات للأنوار
وارزقه من حور الجنان جواريا
الفاظهم كاللحن من أوتار
واحشره مع آل الرسول فإنه
نجل المعافا عترة الأطهار
كما رثاه الأستاذ الشاعر أحمد محمد أبو الخير بهذه المرثية بعنوان " نبرة حب ودمة فراق حارة تسكبها المذاءة الباقية ن أكبادنا الممزقة "
مهلاً فديتك هذا القلب ينتحر
والناس تبكي ولحظي هده السهر
مهلاً فديتك فالأفراح قد نضبت
حقاً وهذا غد قد يعذب الكدر
مهلاً فديتك فالكون الرحيب بدا
في ناظري وقد مات السنا هدر
مهلاً فديتك ما زالت بمنعطفي
تئن لاهثة، في هجعتي الفكر
مهلاً ففي لحظاتي شيع العمر
ونام في حضن هذا الكوكب القمر
مهلاً ففي صرخاتي ألف نائحة
دويها في مناح الأفق تستعر
إن بات صوتي نحيباً صاخباً فدمي
نار تؤججها في داخلي الصور
إذا كنت أبنيك طيفاً ساهماً فغداً
يبنيك طيفاً حزيناً في الرؤى القدر
يا من من الناس أعطى عمره هبة
ومن من الناس أفنى عمره البشر
ومن من الناس ذابت روحه ودمت
عيناه كي يسعد الإنسان والحجر
ومن الناس روّى الناس من دمه
نباً فحق له أن يذهل البصر
أني أتيتك لا أبكى لما دثرت
في الذكريات فإن الرسم يندثر
أني أتيتك لا أبكى لما صهرت
في عمق ذاتي فإن الذات تنصهر
إني أتيتك وا عماه فاحترقت
كل اللغات وصمتي بات يحتضر
إني أتيتك والأنفاس محرقة
وفي حناياي وا عماه تنهمر
إني أتيتك والنجوى ظلال جوى
ونبرة الآه تكويني وتنحصر
ما كان أضمىء من أن تنطوي ورق
مدادها في زوايا أحرفي شرر
فما تكاد تضوع الحب من فمها
إلا ووزن بحور الشعر منكسر
تكاد ذاك المساء المر يلجمني
حتى أتاني لسان الشعر يعتذر
والله والله ما يطوي نهاك نهى
ولو يبدد موجى في الدنا السفر
فلست وحدي من يرثيك في شجن
جازان والشط والمحراب والشجر
حتى تأملت في وجه الزهور فلم
أرى لغيرك يبكي ذاكم النور
وقلت حقاً فقد جاشت مساجدنا
وسوف يرثيك ذاك الموقع العطر
فأنت منظومة للحب ضافية
وكيف في القلب نظم الحب يندثر
ما مات والله من أزجى الحياة بنا
ولن تجف دموعي ما بقى سحر
ما كان أبخس أن ترثيك قافية
وفي شرايين هذا القلب منتصر
صمتي أنين وصوتي لحن محتضرٍ
فهل سيبدي رضاك الصمت والوتر
ورثاه الشيخ محمد بن عبد الله حارث الحازمي بهذه الأبيات بعنوان " من نقش في الصخر يبقى للأزل"
موسى بالخير عظيما ما فعل
نثر الحب علينا وارتحل
ساخي الكفين موفور العطا
عن بني أرضه يوماً ما بخل
كان فذا عادلاً فيما يقول
صادق الميعاد ما قال فعل
وله الأسلوب دفء للجميع
فله ذوق وطعم من عسل
وله الحكمة والباع الطويل
باذل الجهد إذ الجهد عمل
كان أهلاً للصلاح والإخاء
يبقى في الآفاق رمزاً ومثل
بذر الحب بأحداق الجميع
وتفاقد غرسه حتى اكتمل
فجناه مثمراً بعد الوفاة
من نقش في الصخر يبقى للأزل
لوح الكل إليه بالوفاء
وامتطى صهوته ثم انتقل
فوداعا من قلوب في ضمد
تمطر الدمع عليه من مقل
رحم الله رجالاً مثله
وتعازينا بنجم قد أفل
الخـاتمـة
والخلاصة : فهذه نبذة خاصة حول سيرة الشيخ / موسى بن أحمد أبو الخير المعافا ، ومكانة العلمية والعملية والثقافية والأدبية نأمل إن شاء الله تعالى أن تحظى بالقبول أمام إخواننا المتعطشين من الدارسين والباحثين ، والمشتاقين وأن كانت في نظر البعض لم تحقق الغاية منها أو تصل بنا إلى المراد الكامل من دراستها ، إلا أنه حسبنا فيما بذلناه من الجهد أن نكون قد فتحنا من خلالها نافذة لنطل منها نحن وإخواننا المتخصصين لمثل هذا الموضوع والذي يعتبر الأول من نوعه وفي الختام أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ، أن يتغمد شيخنا بواسع رحمتة ومغفرتة وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأن يخلف له بخير في ذريته ويبارك في نسلهم، كما نسأله جل وعلا ، أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم وبارك .. على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...