هو فضيلة الشيخ قاسم بن محمد حسين بن محمد الشماخي ولد بقرية السلامة العليا عام 1348هجرية تعلم القرآن في قريته ثم تعلم علي يد الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي في الفقه والتوحيد واللغة والبيان وأصول الفقه والفرائض حتي ألمّ بهذه العلوم وتضلع فيها وعندما أدرك شيخه الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي كفاءة المترجم له وتوافر شروط القاضي فيه طلب من رئاسة القضاة تعينه قاضياً وفعلاً عين فاضياً عام1382هجرية بمحكمة الجوه ثم انتقل إلي محكمة القنفذة ثم انتقل إلي محكمة محايل وقد مكث بها فترة طويلة وتدرج بدرجات السلك القضائي حتي وصل إلي نهاية السلم بدرجة رئيس محكمة ثم صدر قرار مجلس القضاء الأعلي بترقيته إلي قاضي تمييز بمحكمة التميز بالرياض التي تختص بالنظر في أحكام القضاة المرفوعة لها لعدم قناعة المحكوم عليهم وتصديقها أو الملاحظة عليها وإعادتها لمحاكمها للعمل بموجب الملاحظة أو نقض الحكم المخالف للشرع وقد باشر التمرجم له عمله بمحكمة التمييز بالرياض ولم يمض أكثر من سنة حتي أحيل إلي التقاعد لبلوغه السن النظامية ثم عاد إلي مسقط رأسه السلامة العليا وله بيت في مدينة محايل.
تولي القضاء والحكم بين الناس في أكثر من محكمة فكان يتوخي العدل في أحكامه عملاً لنصرة المظلوم وإعطائه الحق ممن ظلمه فشكره الناس في مدينة محايل لاستقامته وعدله وبالتالي استقامت أمورهم وارتدع المجرم الظالم وشعر الناس بالأمن والاطمئنان وهو لم يتخرج من جامعة حيث أنه لم يكن في أيامه جامعات ولكنه فاق الجامعيين حيث شد الرحال إلي مراكز الفكر والمدارس العلمية التي تتخذ من المساجد ودور المعلمين مقراً لها حتي تضلع في كثير من الفنون العلمية- يتمتع بالاستقامة والصلاح ويمتاز بالورع والتقوي قوي الشخصية يأمر بالعروف وينهي عن المنكرويرشد الناس إلي أمور دينهم وذلك من خلال خطبه التي يلقيها من علي منبرمسجده بمدينة محايل فقد حضرت له خطبة يوم الجمعة فقد أثلج صدري وصدر الحاضرين وأثر في قلوب الجميع يختار المواضيع التي تهم المجتمع ويعالجها بأسلوب جيد يفهمه الجميع وبعبارات واضحة ولا يزال من بيته إلي مسجده وأسأل الله لي وله التوفيق وحسن الخاتمة..
كتبه الشيخ الشريف أحمد الشعفي المعافا رحمه الله
قاضي محكمة بلغازي بمنطقة جازان
المصدر/فرجة النظر في تراجم رجال من بعد القرن الثالث عشر
النفوس ثلاثة وهذه القسمة الثلاثية كما قيل الأنفس ثلاث أمارة ولوامة ومطمئنة فالأولون هم أهل النفس الأمارة التي تأمر بالسوء والوسط هم أهل النفس المطمئنة التي يقال لها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وهؤلاء هم أهل النفس اللوامة التي تفعل الذنب ثم تلوم عليه وتتلون تارة كذا وتارة كذا وتخلط عملا صالحا وآخر سيئا وهؤلاء يرجى أن يتوب الله عليهم إذا اعترفوا بذنوبهم كما قال الله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ولهذا لما كان الناس في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما اللذان أمر المسلمون بالاقتداء بهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر لما كان الناس أقرب عهدا بالرسالة وأعظم ايمانا وصلاحا وأئمتهم أقوم بالواجب وأثبت في الطمأنينة لم تقع فتنة إذ كانوا في حكم القسم الوسط ولما كان في آخر خلافة عثمان وفي خلافة علي رضي الله عنهما كثر القسم الثالث فصار فيهم شهوة مع الإيمان والدين قد صار ذلك في بعض الولاة وبعض الرعايا ثم كثر ذلك بعد فنشأت الفتنة التي سببها ما تقدم من عدم تمحيص التقوى والطاعة في الطرفين واختلاطهما بنوع من الهوى والعصبية في الطرفين وكل منهما متأول أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأنه مع الحق والعدل ومع التأويل نوع من الهوى ففيه نوع من الظن وما تهوى الأنفس وإن كانت إحدى الطائفتين أولى بالحق من الأخرى فلهذا يجب على المؤمن أن يستعين بالله ويتوكل عليه في أن يعمر قلبه بالإيمان والتقوى ولا يزيغه ويثبته على الهدى ولا يتبع الهوى كما قال تعالى فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم