السيد علي بن أحمد النعمي
هو الأستاذ الأديب الشاعر علي بن أحمد بن علي الأخرش النعمي من مواليد قرية حرجة ضمد عام 1356 هجرية نشأ كغيرة من الأطفال ودأب من صغره علي الدراسة حيث تعلم القرآن الكريم بقريته ثم رحل إلي صامطة والتحق بالمعهد العلمي فيها وأخذ به المراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم واصل دراسته الجامعية حيث التحق بكلية اللغة العربية بالرياض جامعة الإمام ودرس بها حتي حصل علي الشهادة الجامعية ليسانس لغة عربية عام 1389 هجرية وبعد تخرجه عُين مدرساً في متوسطة ضمد ثم مديراص لمدرسة الحرجة الابتدائية والمتوسطة فالصحافة سعدت به ست سنوات بالوسطي والغربية وعضو مجلس إدارة نادي جازان الأدبي وعضو مجلس إدارة نادي الوطن الرياضي بضمد وقد حصل علي الميدالية الذهبية في مهرجان الشباب العربي الثالث الذي أقيم في العراق عام 1397 هجرية ومثل المملكة في مهرجان الشعر الشعبي لدول الخليج الذي انعقد في الرياض عام 1408 هجرية ، له مشاركات في العديد من الأمسيات الشعرية واللقاءات الثقافية علي مستوي الأندية داخل المملكة ويراس لجنة الشعربنادي جازان الأدبي ، وهو شاعر مجيد يمتاز شعره بالأصالة والجمال أعاد إلي الأذهان الشعر العربي الأصيل غنه شاعر ضمد بل شاعر المنطقة ولا أبالغ إذا قلت إنه شاعر علي مستوي الجزيرة العربية في عصرنا الحاضر لديه قدرة فائقة ونفس طويل يقول القصائد المطولات كأنما يغرف من بحر له خمسة دواوين شعرية وهي:
1- الرحيل إلي الأعماق.
2- جراح قلب.
3- الأرض والعشق.
4- عن الحب ومني الحلم.
5- لعيني لؤلؤة الخليج كويت المسلمة.
ومن شعره القصيدة التي ألقاها بمناسبة أسبوع المساجد الذي أقامته إدارة أوقاف منطقة جازان وعلي رأسها مديرها المحبوب الشيخ موسي أحمد أبو الخير المعافا ومن حضور معالي امير منطقة جازان الأستاذ محمد بن تركي السديري في عام 1409 هجرية حيث قال:
بيوت الله أولـــــــــــــــــــــي بالعناية
وأجـــــــــدر بالنظافة والرعاية
إذا نــــــــــــــــــادي بحي علي صلاة
منادي الله هانت كــــل غاية
بيوت سبح الـــــرحمـــــــــــــــن فيها
رجــــــــــــــــال في البداية والنهاية
رجـــــــــــــــال ليس تلهيهم عروض
ولا بيع أثيــــــــــر أو جباية
رجـــــــــال آمنوا بالله ربــــــــــــــــاً
وبالإســـــــــلام دينـــــاً لاهواية
رجــــــــــال مــــــــــا اتوا فعلاً ذميماً
ومــا عرفوا النفاق أو الوشاية
ومـــــــا كذبوا ومــــــــا خفروا زماماً
ولا شهروا البواتـــــــر للنكاية
وما اعتادوا الصــــــــراع علي رديء
صــــــــــراع النابحات علي النفاية
جوارحها أطــــــأنــــــــــــت بالتحلي
عـــــــــــن الركض الملوث بالغواية
وأعينهم يفيض الــــــــدمـــــــع منها
سخينا ً بالضــــــــــراعة والشكاية
رجـــــــــــــــال أدلفوا ظهراً وعصراً
لها أو مغرباً خـــوف الزراية
ومن أجل العشـــــــــــــاء سعوا بنور
من الديــــــان يكتشف السعاية
وفي الأسحـــــــــــــــار تلقاهم فرادي
ومتي أقبلـــــــوا حيث الهداية
تحفهم الملائك كــــــــــــــــــــي تقيهم
بـــــــأمـــــــــــر الله من شر العماية
بيوت الله ملتجأ الحيـــــــــــــــــــاري
إذا قـــــــامـــــــــوا وأخلفت الدراية
ونادوا يــــــــا رفيع العــــــــــرش إنا
جناة إذّهــــــــــــــــم وزر الجناية
اصلح شأنهم وامنــــــــــن عليهم
بجود منك فيـــــــــــــــــاض العناية
بيوت مــــــــن منابرهــــــــــا تسامي
نداء الحـــــــــــــــق يعلي خير راية
ومن ازكـــــــــــــــي منابرهـــــــا
نداء الحـــــــــــــــق يعلي خير راية
رعيناها وعشنا فـــــــــي حماها
بدوراً فــــــــي الطعان وفي الرماية
وكم منها إلي الغـــــــايــــــــــات
سرنـــــــــــا جهاداً لا لغنم أو سباية
وبالإيمـــــــــــــــــــــــان سددنا فسدنا
بهــــــــــــــــــا لا بالعمارة والسقاية
وكم فيها مـــن الرجس احتمينا
ووفرنا لها كـــــــــــــــــــل الحماية
ومـــــــــازالـــــت مثابتنا لديـــــن
ودنيا في العـــــــــــلاج وفي الوقاية
وفي جنباتها والأمـــــــــــــــر شوري
يصار لكل شــــــــــــأن في الولاية
نبنيها بفــــــــــــولاذ وصخــــــر
واسمنت ونتقي فــــــــــــــي البناية
ونفرشها بسجـــــــــــــــــــاد ثمين
ونعليها بمـــــــــــــــــــا فيه الكفاية
ولا نـــــــرتادهــــا ونغيب عنها
كثيراً وهي رمـــــــــــــــــز للهداية
أمير الحب أنت هنـــــــا الموصي
من الراعي ومثــــــــــــل للوصاية
تنفذ صامتاً وتضيق زرعـــــــــاً
بحـــــــــالات الظهور علي المراية
بأوفي مـــــــــــــــــــن أحاديث وأبقي
وفي الإيماء ما فــــــــــــاق الحكاية
بجهدك كــــــــــــــــم جنوب الخصب
باهي كمــــــــا باهي سمي بالسماية
حملت همومه سهـــــــــلاً وحزناً
وقدمت الكثير مــــــــــــــن الرعاية
فما فرَسَـــــــــــــــــــان إلا مثل صبيا
ولا جــــــــــــــــــازان إلا كالعداية
وبيش كــــــــالطـــوال وكالمرابي
ودامس كـــالخلوعـــــــة أو ضهاية
فعلت فلم تقل هــــــــــذا فعالي
فمن حجب الــــــــرواة عن الرواية
لقد أغني عن الأقـــــــــــــــــوال فعل
كما أغنت عن الأســـــــــــم الكناية
جعلت لكل أسبــــــــــــــــــــوع مذاقاً
فريداً لــــــــــــــــــم تواكبه الدعاية
فــــأسبــــــــــوع النظافة كنت ترعي
برامج سيـــــــــــــــره حتي النهاية
وهـــــــــــا أنــــــا ذا أراك تسير قدماً
بــأسبـــــــــــوع المساجد في البداية
فبسم الله مجـــــــــــــــــــراها انطلقنا
لكي تحظي المســـــاجــــــد بالعناية
وعـــــــــــــــــاش زعيمنا فهد المفدي
لرفعة أمـــــــــــــــــــــة وعلو راية
وبعد تخرجه من الجامعة كلية اللغة عثين وكيلاً لمتوسطة ضمد فتذكر أيامم الدراسة والمعاناة التي عاناها وزملاءه من أبناء ضمد وانا واحد منهم حيث كنا زملاء درس سوياً في معهد صامطة العلمي فانشد قصيدة يصور تلك الأيام ومنها:
طافت بذهني وقـــــــد غابت ملامحها
عن ناظـــــــــري منذ أعوام وأعوام
طافت لتسكن فـــــــــي نفسي تذكرني
عمــــــــراً مضي بين آمالي والآمي
كـــــانــــت فبانت ولكن كيف عاودها
هذا الحنين إلــــــــــي مطمور أيامي
أني لك العود يـــــــا من لست يذكرها
إلا لماماً علي زورات تهيامي
قالت تذكر بدايات المسيــــــــــــر فقد
يرضي طوافي فؤاد اللاهث الظامي
بداية السير يا ربـــــــــاه كيف خطت
بها الخطي عبر مــــــاض أغبر دام
بداية السيـــــــــــــــر مذكنا بصامطة
شتي شباب سعوا للمطلب السامي
تضمهم في رحــــــــــاب العلم رابطة
قوية مــــــــــــــن يمانيهم ومن شام
لهم طمـــــــــــــــــوح يجليه تكردسهم
علي الفوانيس في حزم وإقدام
إلي أن قال:
يــــــــــا رحلة الأمس قد أطلعت كوكبة
من الميامن تبدو الآن قدامي
مضت علي الدرب لــــم ترهب مجاهله
من كـــــــل شهم نبيل النفس مقدام
للعلم صــــــــــــارت في أرجائه عبرت
وأدركت مبتغاهـا دون إحجام
هم كرسوا فــــــــــي طلب العلم طاقتهم
وما تلهو بأعراض وأفــــــــــــلام
وهم أولاء أمـــــــــــــام الحاضرين سنا
فجر بركب دعـــــــاة الخير بسام
توزعوا فـــــــــي شرايين الحياة صوي
مفتوحة بين تدريس وإعــــــــلام
وفي القضـــــــــــــــاء لهم دور يشرفهم
ثبــــــــــــات رأي وتنوير لأفهام
الله الله للماضي ومـــــــــــــــــــا حملت
أيـــــــامــــــــــه بمرارات وأسقام
ذاكــــــــــرة طافت بذهني بعدما غبرت
بهـــــــــا السنون وردتني لأيامي
إني وللشيب فــــــــــــــي وجهي يلائمه
أرد له بإجـــــــــــــــلال وإعظام
أرنو له درب أمـــــــــــــــــــال تجشمه
شبيبة بين اشواك وألغــــــام
فأثني أجمع الأشــــــــــــــــــلاء أحملها
فـــــــــي راحتي لأرويها بأنغامي
لأستعيد بداياتي التي كبــــــــــرت
وأصبحت ذات أوراق وأكمــــــام
تمتد في أفيــــــــــــــــــــــــاء حاضرها
مزهوة بــــأريــج الحاضر السامي
وطالب الراحة الكبــــــــــــري بلا تعب
يعيش ما عـــــاش مخدوعاً بأوهام
يافتية الخيــــــــــــــر هذا الحشد منطلق
لكــــــــل شبل عصامي وضرغامِ
تحية مـــــــــــــــن شغاف القلب صادقة
أزفها مــــــــــلء أوراقي وأقلامي
للسائرين علي درب الهــــــــدي بخطي
حثيثة خلف واد وأعـــــــــــــــلام
تظل في موكب العرفــــــــــــــان خافقة
أعلامها رغـــــــــم موتور وهدام
فهللي يا بـــــــــــــــلادي وأعزفي فرحاً
أنشودة الحــــب في فتيان أقوامي
وباركيهم وشدّي مـــــــــــــــن عزائمهم
فإنمــــــــــــا المجد محفوظ بعزام
فيهم طلائع جيل الفتـــــــــــــح ما ثبتوا
وهم نـــــــــــــــواة لوعّاظ وعلام
ما أجمل السير فــــــــي مضمار غايتهم
والتضحيات بأمــــــــوال وأجسام
نـــــــــــــــــــور العقيدة يحيينا ويرفعنا
إلي الذرا ويظل الصـــف إسلامي
إنــــــــا إلي الله يومــــــــا راجعون وما
جدوي حيـــــــــاة بشيكات وأرقام
إن تجمعونـــــــــــــا أعــــــز الله قدركم
لتمنحونا بتقدير وإكـــــــــــــــرام
فإنهـــــــــــــا لفتة منكم مباركـــــــــــــة
تبقي مدي الدهر من عـام إلي عام
لكن آمالنا فـــــــــــــــــــي شطر جامعة
لكي تخفف عنــــــــــــا بعض الآم
ولا يزال علي رأس عمله وعطائه المتواصل بارك الله فيه وأكثر من أمثاله.
كتبه الشيخ الشريف أحمد الشعفي المعافا رحمه الله
قاضي محكمة بلغازي سابقا
المصدر / فرجة النظر في تراجم رجال من بعد القرن الثالث عشر