شرفني الأستاذ/ أحمد بن عبد الله عسيري مدير الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في أبها عندما رشحني لإعداد وإلقاء محاضرة عن الشاعر الألمعي العملاق / حمود بن هاشم الشريف يرحمه الله ولأن الوقت ضيق بل وحرج فقد انطلقت فعاليات صيف 1422هـ والمحاضرة تمت جدولتها ضمن فعاليات ذلك الصيف .
والغوص في أعماق هذا الشاعر الكفيف وتجربته الشعرية والحياتية المفعمة بالأحداث والمواقف تستدعي فريق عمل بأكمله فضلاً عن تهذيب المحاضرة من جميع المناحي فقد بدأت مستعيناً بالله تعالى أولاً وقبل كل شئ ثم بما قد سبق وجمعته عن الشاعر من نصوص منذ عام 1404 عندما وقعت عينأي على قصيدة للشاعر كانت بحوزة الشاعر العذب/ علي بن إبراهيم المحجاني عندما كان ينشر جميل قصائده في جريدة المدينة ولم يبخل عليّ أبا جمال بتلك القصيدة الهاشمية والتي تأثرت بمضامينها لدرجة أنني وجدتها تلامس ذاتي في كثير من مكامنها إلى جانب ما زوداني به نجلي الشاعر وهما الشيخ/ يحيى بن حمود الشريف والشاعر والمثقف والصحفي/ عبد العزيز بن حمود الشريف من نصوص ولكن ذلك كله لم يكن كافياً .
فقد انطلقت في سباق مع الوقت في البحث عن الرواة الذين كانوا يلازمون الشاعر الشريف ، وقدر لي أن أجد عدد منهم مثل الشاعر علي بن خبيه الثوابي ومحمد بن صمان الرفيدي نجل الشاعر الفحل عبد الله بن عائض بن صمان بن مغيب أصدق أصدقاء الشاعر الشريف وبن التوم في الملاحة حيث قمت بتسجيل وتوثيق ما يحفظونه عن الشاعر بالصوت والصورة ومن ثم تفريغه وطباعته طباعة عجلى بسبب ضيق الوقت ولا أخفيكم أحبتي أنني كنت متخوفاً من المهمة لصعوبتها فالشاعر حمود يرحمه الله قامة شعرية واجتماعية كبيرة والحديث عنه ليس بالأمر اليسير .
وزاد من خوفي وقلقي ما حشده أحمد عسيري ومحمد بن علي بن عبد المتعالي وأبناء الشاعر من دعوات لحضور المحاضرة فقد هيبتني الشخصيات الفكرية والأدبية التي دعيت للمحاضرة ولكنها في ذات الوقت أكسبتني عنصر التحدي فالموقف لا يحتمل أكثر من احتمالين {أكون أو لا أكون} وقد زاد إصراري على التحدي عندما علمت قبل موعد المحاضرة بأربعة أيام بأن مقدم المحاضرة واحدٍ من أبرز الباحثين والمؤلفين وهو الأستاذ/ الشريف محمد بن علي الحسني مؤلف العقود الؤلؤية في الأنساب الحسنية ومحقق كتاب تهامة والمخلاف الذي جاء من جدة خصيصاً لتقديم هذه المحاضرة .
وفي ليلة ماطرة وراعدة وبارقة ليلة الأربعاء 11/5/1422هـ أحتشد في مسرح المكتبة العامة في أبها ما يربو على 400شخص يتقدمهم محافظ رجال ألمع /مسفر بن حسن الحرملي ورئيس نادي أبها الأدبي /محمد بن عبد الله بن حميّد وعدد كبير من مشائخ القبائل سراة وتهامة وجمهور كبير من المثقفين والمهتمين بالموروث والمصطافين وقد بدأت المحاضرة بقوة غير مسبوقة عندما قدم الحسني تقديماً قوياً الهب حماسي وأنتزع الخوف من داخلي عندما قال" أما أن تكون محاضرة تتجلى فيها صورة الشاعر العملاق حمود بن هاشم الشريف وأما أن تكون مسامرة نقتل بها الوقت ونستفيق بها على واقع الألم"
وهنا وقعت عباراته في لصائق جوفي وبين تعرجات عقلي وكأن الحسني يشعر بما أصارعه من مهابة وهيبة ثم جاءت الإطلالة البهية لفرقة رجال ألمع بقيادة المثقف والقيادي علي بن إبراهيم مغاوي الألمعي وهي ترفع في ذاتي عنصر التحدي من خلال الشاعر المبدع / محمد بن هادي الألمعي الذي أشعل معادلة" أكون أو لا أكون "عندما قال في دمتة :
• هات يا لراوي كلام فيه فودي××هات مما قاله الشاعر حمودي
في زمان الهازمي
هات ما يطرب خواطرنا سماعه
*بات ذاك العهد ماضٍ لا يعودي××بات من تحت الجنادل واللحودي
كل غمر غانمي
الله أعطى ما رضي وأخذ الوداعه
وقد كان هذا النص رسالة واضحة من الصديق الودود محمد بن هادي كونت لي قوة إضافية من الإصرار على الحضور ليس حضوري كمحاضر ولكن حضور الشاعر حمود في ذاكرة الأجيال التي لم تلحق به وبزمانه النقي لتستمر المحاضرة ثلاث ساعات متواصلة تحت إلحاح ورغبات الجمهور على الرغم أن العشرات منهم قضوا كل وقتهم واقفين على أقدامهم ولا أدعي أنني من حقق النجاح المبهر في هذه المحاضرة بل كان هناك عوامل كثيرة اجتمعت لإنجاحها مثل المقدم والدخلة المذهلة لفرقة ألمع ونص محمد بن هادي والجمهور والمكان والمداخلات القوية التي أخذت نصف الوقت تقريباً .
وقد طلب رئيس نادي أبها الأدبي في تلك الليلة وفي كلمته عقب نهاية المحاضرة طبع هذه المحاضرة في كتاب فزادت لدي مساحة الهم ما دفعني وتحت إصرار أنجال الشاعر إلى البدء في العمل على إعداد كتاب عن الشاعر حيث وصلت ولله الحمد إلى المراحل الأخيرة من الجمع والتنقيح لدفعه إلى ماكينة الطباعة في القريب إن شاء الله ولأنني قد ألتزمت مع يقيني أن هذا سيكون له مردود سلبي ولو بدرجة متدنية على الكتاب في حال صدوره سيما وأن طباعته ستتم بتمويل شخصي من أنجال الشاعر الراحل حمود الشريف ..
مقتطفات من الكتاب
موقف ولوحة "4"
كان الشريف حمود مدعوا لمناسبة في قنا وكان يصحبه شابا ذا بنية جسمانية قوية يقوم باقتياد الراحلة التي تقل الشاعر حمود إلى مقصده وعندما صعد عقبة روام وبلغ "المدرك" المطل على قنا فوجئ حمود الشريف بالشاب الذي يحتزم بالمعيرة وهو يرفع صوته عليه قائلا " الآن أنت فلان وأنا الشريف حمود " ..... " انزل من على الدابة وانا اركب مكانك والا فالكلام للمعيرة " أدرك الشاعر حمود انه أمام شاب جاد في كلامه وهو الأعمى الذي لاحول له ولا قوة فامتثل للأمر الواقع ونزل من على ظهر دابته وركب الشاب العنيد .. بعد خطوات قليله طلب الشاب بل امره بأن يخلع نعليه ليحتذي بها هو ففعل الكفيف المسكين وبدأ يقود الدابة بقدمين حافيتين يدوس بهما على اشواك السحاي وحبات القطب وشناظيف الحجر ولا يدري إلى اين يذهب
ــ موقف ــ
وفي لحظة نزل الشاب وأمسك بالشاعر حمود وقال له " تراني أحس في عقلي انحرافة " خذ الجنبية وهبها في الخرج " ولكنه مالبث وعادت الحالة مرة اخرى فواصل إكمال الفصل المؤلم ولكن الله سخر له اثنين كانا ذاهبين إلى قنا عرفا الشريف حمود فقال أحدهما للشريف حمود " جد والا هزل يا شريف " فقال حمود " لا والله جد " وطلب منهما إدارة أكتاف الشاب العنيد ففعلا واوصلاه ورفيقه إلى قنا وفي المساء عندما شبكت الصفوف أنشد حمود قائلا:
أتفى الاعمى ومجنون ... فانثنى الاعمى يقود اعمى البصيرة
يا الله يارب السما تلطف بحالنا
يقول حمود الشريف لصديقه محمد بن عبشان يرحمهما الله عندما سكن قصره في الملاحة
يالله ان ترفق زميلي بالسلام واعطه البرهان
يوم ينوي بالسفر من بقعه أسعيدي وأنا بالديره
الجسد متريح والقلب مشغول مع المرسول
قلت يا محمد على خذ لازمك وارجع بوقت السرعه
لا تحير في الملاحه وابلغ محمد سلامنا
ثم قله قد وعدنا بالوصول الى قضى الشعبيني
الله اعلم هو جفا والا عموس الدهر حايله
اما انا بعد السفر لازم وزور الشيخ بن عبشاني
فانها ما تصلح الصحبة على المبني المهايلي
المحبة من خلاص القلب ماهي مدحة وتوجه
إن لي قلب قنوع في التجارة مانا طامعي
يا محمد رحت في قصرك وقصرك طيب معمورا
مثل قصر الحكم في السقاف والا في المربعا
والفتى من قال انا ليس الفتى من قال جده لاول
وانت تر شرع الذهب ما غيرته بعض المعادني
وانت شيخ مأصل وابوك يشهد له عسير العسرا
وان جدك قد تولى دولة السلطان لعظما
والمشاهد جت من اسطنبول ماهي غبيت لعلاما
قال حمود الشريف في دمة وجهها للشاعر العملاق محمد الهازمي عندما كانا في مناسبة في السودة لدى الشيخ/ علي بن زايد العلكمي رحمهم الله جميعاً .
افتني يا والدي ما قصر يبني ... لم يامر به خالقي إلا عربنا
قصر ماله بانيه
انقضب مبنى أحداده .... ليس حي في بلاده
وافتني قدام فتوى الجاهلينا.
وكان الهازمي يستعد لصلاة المغرب ولم يعد هناك متسع للرد عليه بدمة فقال{ هالو أمكذاب يا حمود}
موقف ونص شعري
كان الشاعر حمود في طريقه ليلا إلى الشعبين وفي منتصف عقبة الصماء قال لمرافقه حسن بن مبارك " وقف يا حسن وحي بن صمان طالع من تهامه " وبن صمان هو عبد الله بن عائض بن مغيب بن صمان فلما وصل بن صمان وحياهما وأراد أن يرد عليهما قاطعه حمود قائلا " لا " أنا اريد أن أسألك أولا وبعدين تجاوب فقال بن صمان يابو حسن الوقت ليل وليس فينا للهدرة فقال حمود لازم أسألك ثم وجه السؤال قائلا
طلبة الله تبدا يا سلام الله لبن صمان ألوف
والحذيه ولك ولعون وعلام سوقك يابن عائض
فدني ليا معك علم المقاضي وسعر امحب كم
كم قام حمل البن والبز وجمال امعوادي
والبقر والزوامل صانك الله وكم سعر أمجلود
فان ترني لو حولت من جر زنبه لمتها يمي
لي مقاصد وعازات ومازلت في سوق أمرفق
يابن عائض فهالك معدن الصدق وأقصى معلمي
رد بن مغيب
يالله ثبتني يا باني السبع واجي بالعلوم
الجمال اشتروها من ثلاثين والنعجه ريالي
والذي يجلب البر أربع ليا فرق
والعسل واجد في السوق والسمن يخرج في ثمان
والثوارين حقان العمل تشترى في خمسه عشر
والتبيع الذي ما يعمل امزهب في خمسه ريال
وأخذوا البن بالميزان والهيل رطله بأربعه
واخذوا الملح سته من سوى الرسم فضل الكولجيه
هذا علمي وزايدها سلامتك من جود الكريم
أرسل حمود الشريف بقصيدة مع مرافقه حسن بن مبارك إلى الشاعر / محمد الهازمي في جبل قيس وذلك قبل أنظمام عسير للوحدة الوطنية بقيادة المؤسس لهذا الكيان عبد العزيز رحمه الله وفي هذه القصيدة الكثير من التوريات فقد عُرف الشريف حمود كواحد من أبرز شعراء التورية قال في ما عثرنا عليه من هذه القصيدة .
بديت باسم الله واحث في البنا
كحثان يوم له نصوب ثقايلي
على نايفه لطوار قد جاد وكنه
وزقر على الساحل بكثر الوبايلي
يقول بن هاشم كان طيفي مغيب
وكنت مغرور من كثر الدول والتهيلي
وذا اليوم يطرا لي من الشام دوله
عدد قطر الحيا والورق المهطلي
فاذا صفوا في الصبح زينات خيلهم
يهتزمن باب صنعا إلى شرق حايلي
لها تسع رايات ثلاث مع ثلث
تعدي على ساحل تهامه وتعجلي
ومن الطائف وبيشه ثلاث مع ثلث
لها قائد بالخير يأمر وبه يعدلي
ومن الساحل الشرقي إمام مباركا
له علم في الخد اليمين مجملي
طويل القام أمتن العرض معتدل
فصيح اللسان عاجل القول معتلي
على مهر ما يدرك مثله واصفا
إذا عبى سرجه واقتحم جمح الفلي
فيأخذ من الميمون والا يكون هو
وذي الفقار صار له إرث من علي
براحة عبيدة يوم نصوا خيامهم
تشابه نصوب الصيف قد المخولي
فيخرج منهم ثلاثين ألف حاطب
وترهق قصور أبها وتنبش وتبهلي
وراحت وهي بعدا تهقي وتنشدي
تقول ياهي أبها ذي يطرا من اولي
فيخرج لهم شيخ على الالف اسمه
يقل قد تعديتم وقدكم بتهللي
فطلعوا براس المهلل وهللوا
فهللت ألمع من الطور إلى حلي
وفي حجه الاثنين تاقع مصادمه
وفتنه قويه قدر يوم وتنجلي
فترسب جياد الخيل في عاني الدما
وكثر السيوف تمسي من الظرب ترقلي
وفي سمرة عند صديقه محمد بن عبشان في الملاحة أنشد في ناحية من نواحي الخطوة قال الشريف حمود
هو عندكم في املاحه خيل مناعيش
تفزع ليا نب صارخ والدوف رسلي
حقيقه ان العبيه تربع لها أجناس
ياهل الهوى كم قتيل ماله منا عيش
لا باس لو كان قتله ودّو فرس لي
ما يقتل إلا بغزله ولا لهج ناس.
وبين الشاعر حمود الشريف رحمه الله وبين الشاعر الكبير علي بن عبد الله بن خبيه الثوابي صداقة قوية وحميمية كبيرة وكانا يتبادلا الزيارات وفي ذات مرة ذهب الثوابي إلى الشعبين لزيارة الشريف حمود
فقال الثوابي مسلماً على حمود .
يا سلام على حضرة حمود الشريف العبدلي
عد من طاف بالكعبه وكان له دين وتوبه
محرم شهر ذي الحجة ويوم الوقوف بعارفه
زار زمزم وزار المستلم و الحطيم وزار عمره
واخذ له سبعة اشواط وحج الافاضة واسلما
بعد رمي الجمار أو دكة العالمينا عاد فرضه
ثم صلى مع الحجاج خمسة فروض في منى
والتحية على أحمد بر حسين ألف مني وألف لك
فرد الشريف في الحال
يا ثوابي مناهل ديرتي لا يعيبه عب دلي
عندي أولاد عم والذي غايب جوبه واتوا به
وقريني متى ما جاه خط برمز عارفه
والله ما ساير المعقود لو كان يفديني بعمره
جعل يفيدك يا ولد امثوابي مناجح واسلما
المباني ختمناها على شف قلبك عاد فرضه
ميد نمشي لقوم الود وإلى انت خايف فيمنى
فانت عندي كما شهدان يوم إن قلبي ولف لك
كان الشاعر عبد الله بن محمد الكناني وهو رحيم الشريف حمود كان قد حل في وادي حسوه ورزق بمولود ولم يستطع الشاعر حمود الذهاب إلى رحيمه ليبارك له بالمولود فأرسل إليه بالقصيدة التالية :
يا بريدي على عود نجيب سديس في خطاه
سر من قرية الشعبين وتلاحق أمشاعر بحسوه
قبل منقاله إلى أمطور وأمقلب فيه نوض شي
واعتذر لي وقله أن الجبال واهيبتنا
محنبات دروب عسر فيها العكش والهاوية
ثانية فاخوتي مرضان والحال لا يخفى على الله
ثالثه فالعمى حبس سديد وقفل معجما
هبت هذا الخط عني نايب يامكناني وانت عاقل
لا تواخذني إلى الهيت واللي سرك سرني
دمت يا شاعر امشعار وسرنا لك بامولد
من نشايد الخطوة للشاعر حمود الشريف
1- يقول حمود الفينا .... ميد امطرب ولهينا
قلبي صبي وانا شايب
2- يا ثوب غالي المشرى ... تر مخرجك من مصرا
محلا جنوبك وميدي
#######################################
قال معمى عليّ الديّن يا قادمي بامليل لا وصل حين
يتهموني ببعض الناس وأنا فلا عد حالتي حال مسرى
######################################
1- قال معمى لمست الكتب حسبي الله على ذا كاتب لام كتبه
لم ذيك الحروف الطيبه ساعد أهل الود والدراسيه
القافيه
2- كم لي امشي وأنا خايف على قادمي رأس الحنش لا مشى كله
يا الله اني طلبتك وانت رب السما لا هبت في الدارسيه
كان حمود الشريف قد جاء إلى صديقه علي الثوابي وقت حصاد البر في السراة وعندما أراد العودة إلى الشعبين تخلف عليهم بالقصيدة التالية:
يقول حمود ـ للثوابي:
يا علي يابر امثوابي كثر الله خيركم في امجار
قد بذلتوا جهدكم واموالكم .. لم يصير أقصورا
قسمكم رايات بيض منشره في جملة الاوعاد
فابن هاشم راح ديرتكم فقير صابرا للقدرة
ثم عود ديرته قد هو غني من مد فضلكم
الله بجاه النبي وبجاه من صلى وزار العمره
أن يبارك في سوارح مالكم والزرع والامطار
وإن يبشرني بشارة خير عنكم يا امصديق امصادق
انت أخي وأبوك لي والد واخونك هم اخوتي
والله الي يطلع في غيب ما في خاطري والظاهر
العرب مثل الجسد وانتم كوصف النون في لعيان
ثم انا جار لكم لا تقطعون الخط والتسليما
والمزاور واجب يا من حضر بيني وبينكم
كعادة الشاعرين الشريف حمود وعلي الثوابي يتبادلون الزيارات وفي ذات زيارة قام بها الثوابي لحمود الشريف رحب به الشريف
يقول حمود :
مرحبا يابر امثوابي باني القصر المونبي
مرحبا والمعشر اللي قد قريته عازم وقرابه
مرحبا من عود صادر ما مشت كف مع يده
وكبار الجن فازوا صالح منهم ومن ردي
لو تراهم يا علي لم تسمع الا قاطع وامرادي
وانت في وصف الاسد ويشوق الخاطر مشي يده
وامعواني يا ثوابي ترى صديقك صاد منهم علما
ما وجدنا غير واحد تم متكبر وظالمي
أما انا متريح في قريتي ومجاور أهل ثعابه
وأعرف امظهره مع ذات الحلي وامجوزومقران
يا ثوابي فافتهم واسمع وصيه من محانج بالي
قد قفرت أمخيل ماغير العبيه زاد حبها
لا تقول القلب خايف فإن ترني لم أرى الدم حايل
وإن عرض لك شيء فترني لك ثوار والنقا دمي
اما أنا قلبي نصوح وانت خاين ما نت ناصحي
رد الثوابي بن خبيه
يا لله اكتب لي من الطايف مزار البيت والنبي
اغفر الزلات وارحمنا بحظ المصطفى واقرابه
ثانيه .. جينا على درب المزاور والمعايده
يا سلام عد ما في الارض من طين ومن ردى
يا حمود الشاعر البيطار فانك هقرتي ومرادي
وعلى أحمد بن حسين من بنى اقصور مشيده
والتحيه عد ما تنشي نصوب الصيف من همع الماء
يا صديقي في طرف شحب وقطبي وظالمي
يابن هاشم ليت لك عين ترى بعض الدمي واثعابه
والجمل يهدر وحمله بالمرس محجوزومقران
قلت للسفار لا تلهي تعدل من محاني اجبالي
واعلم ان البر غالي والبجيده زاد حبها
وارتقب لك يوم تاجيني من البندر ورد امحايل
وانظر الصحبان فيلا ون قلبي ون قادمي
والدي ينصح ولكن في زمانك من تناصحي
ذهب الشاعر حمود الشريف من الشعبين إلى الدرب ثم إلى صبيا حيث تربطه بمشيخة الدرب آل بن هادي قرابة سموه وله أقارب في صبيا حيث كان يرافقه رفيق دربه الذي لايفارقه إلى أن توفاه الله وهو حسن بن مبارك رحمهما الله فصاغ هذه الرحلة الطويلة التي قطعوها على الدواب" الحمير "أكرمكم الله فقال :
قبل المعاني باسم ذا يجري القمر
والشمس وانجوم سوابح والمطر
بقدرته يسقي الفواكه والثمر
ويقسم الارزاق بالميزاني
سبحان من قسم ولم ينسى بشر
وعلى جميع الخلق يعطف بالنظر
من فوق كرسيه عزيز مقتدر
وحيد في ملكه ولا له ثاني
وكل ما شديت عزمي للسفر
من ديرتي عطف رحالي واقتصر
أخاف من شرهه ومن بعض الكسر
فان الكسر لا يرضي الرحمن
لكن في وقت ضرير ونجبر
واطرش وقلبي منشغل وعلى حذر
والذل يتزايد مع قل النظر
والجسم لا ينفع بدون اعياني
وكل مسلم له ثواب إلى صبر
على العسر واليسر وانفاذ القدر
وعلى الرضا وعلى تشداد الدهر
ولا يطيع النفس والشيطاني
هذا ولي طيف حسيس مفتكر
يعرف وطي النفس وإللي مكتبر
ولا يطاوع أهل الخيانه والغدر
ولا يحب المدح والذماني
من مركز الشعبين قدام العصر
حولت من رز وعديت الوعر
وكسان واد سمح مافيه عسر
وريم فانه ملتقف لكسان
وقابلنا في الدرب شيخ معتبر
يفرح بملفا الضيف ويثني القدر
ماله مثيل من الرياض إلى مصر
نعم ابن هادي قايد الشيخاني
يومين وأمثالث عزمنا بالسفر
وروح صبيا فانها لهلي هجر
وازاور الشرطه ولا أزور التجر
ولهم مفوض يكرم الضيفاني
جابر على الديره كما نمر أمقهر
نمر يغظ أمخبت وحيه لا زفر
وامطور وامساحل مع شرق أمبحر
قد هيدنت واستامنت الاوطاني
واثني سلامي عدة أوراق الشجر
وعداد من قد زار مكه واعتمر
تنصاك يا جابر مع جمع الخفر
وعلى الكتب من شاعر العسراني
هذا ما تيسر لي وأختم هذا بحمد الله أولاً ثم بما ختم به الشاعر الألمعي الوفي محمد بن هادي تلك المحاضرة حيث ختمت الفرقة الألمعيةالمساء البهي بدمة للشاعر الألمعي .
*من طيب القالات قل ياطيف ما لزم××واذكر حمود الشاعر المعروف واللزم
هيبه ومرجله
تسكن سباع الغابةإذا لاح ذيبها
*عن قامة العملاق تقصر قامة القزم××والطور مايرقاه رجل ماله العزم
ضعوفٍ أرجله
مثل أرجلي عوجٍ حفي لا حذي بها
كتبه /حسن بن سلطان المازني مؤلف كتاب ألمع دهشة الشعر الأولى
أقسام الذنوب ولهذا كانت الذنوب ثلاثة أقسام أحدها ما فيه ظلم للناس كالظلم بأخذ الأموال ومنع الحقوق والحسد ونحو ذلك والثاني ما فيه ظلم للنفس فقط كشرب الخمر والزنا إذا لم يتعد ضررهما والثالث ما يجتمع فيه الأمران مثل أن يأخذ الحاكم والأمير أموال الناس ليزنى بها ويشرب الخمر ويرتكب الفواحش ومثل أن يزنى بمن يرفعه على الناس بذلك السبب ويضرهم كما يقع ممن يحب النساء والصبيان وقد قال الله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون