معنى الاسلام والإسلام يجمع معنيين أحدهما الاستسلام والانقياد فلا يكون متكبرا والثاني الإخلاص من قوله تعالى ورجلا سلما لرجل فلا يكون مشتركا وهو أن يسلم لله رب العالمين كما قال تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال تعالى قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين والإسلام يستعمل لازما معدى بحرف اللام مثلما ذكر في هذه الآيات ومثل قوله تعالى وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ومثل قوله تعالى قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ومثل قوله تعالى أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ومثل قوله تعالى قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ويستعمل متعديا مقرونا بالإحسان كقوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا فقد أنكر الله أن يكون دين أحسن من هذا الدين وهو إسلام الوجه لله مع الإحسان وأخبر أن كل من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون أثبت هذه الكلمة الجامعة والقضية العامة ردا لمزاعم من زعم أنه لا يدخل الجنة إلا متهود أو متنصر وهذان الوصفان وهما اسلام الوجه لله والإحسان هما الأصلان المتقدمان وهما كون العمل خالصا لله صوابا موافقا للسنة والشريعة وذلك أن اسلام الوجه لله هو متضمن القصد والنية لله كما قال بعضهم استغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقد استعمل هنا أربعة ألفاظ إسلام الوجه وإقامة الوجه وتوجيه الوجه كقوله تعالى وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وقوله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وكقول الخليل عليه السلام إني وجهت ووجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح في صلاته من الليل وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أن يقول إذا أوى إلى فراشه اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك الحديث فالوجه يتناول المتوجه بكسر الجيم والمتوجه بفتح الجيم إليه ويتناول المتوجه نحوه كما يقال أي وجه تريد أي أي وجهة وناحية تقصد وذلك أنهما متلازمان فحيث توجه الانسان توجه وجهه ووجهه مستلزم لتوجهه وهذا في باطنه وظاهره جميعا فهي أربعة أمور والباطن هو الأصل والظاهرة هو الكمال والشعار فإذا توجه قلبه إلى شيء تبعه وجهه الظاهرة فإذا كان العبد قصده ومراده وتوجهه إلى الله فهذا صلاح إرادته وقصده فإذا كان مع ذلك محسنا فقد اجتمع له أن يكون عمله صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وهو قول عمر رضي الله عنه اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا