الحب الإلهي هو الأصل وأصل هذا أن تكون محبة الإنسان للمعروف وبغضه وإرادته لهذا وكراهته لهذا موافقا لحب الله وبغضه وإرادته وكراهته الشرعيين وأن يكون فعله للمحبوب ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وقد قال فاتقوا الله ما استطعتم فأما حب القلب وبغضه وإرادته وكراهته فينبغي أن تكون كاملة جازمة لا توجب نقص ذلك إلا بنقص الإيمان وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته ومن كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل فإن من الناس من يكون حبه وبغضه لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله وهذا من نوع الهوى فإن اتبعه فقد اتبع هواه ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله فإن أصل الهوى هو محبة النفس ويتبع ذلك بغضها